أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

39

عجائب المقدور في نوائب تيمور

المخلاة : كأن أبا بكر الشاسباني في الماء أو بين العليق تراه ، وقيل لم يتضرر عسكر تيمور في مدة استيلائه ، مع كثرة حروبه ومصافاته وإبلائه ، إلا من ثلاثة أنفار ، أضروا به وبعساكره غاية الإضرار ، وأوردوا كثيرا منهم موارد النار ، أحدهم أبو بكر الشاسباني ، وثانيهم سيدي علي الكردي ، وثالثهم أمة التركماني ، فأما أبو بكر هذا فذكروا أنه في بعض مضائق مازندران ، تغلب عليه الجغتائي من كل مكان ، وسدوا عليه وجه المخلص ، وشدوا حبل المقنص ، فألجأه إلى جرف مقابله جرف ، مقدار ثمانية أذرع ما بين الجرف إلى الجرف ، كأن قعره جب النقير ، أو واد في قعر السعير ، فنزل أبو بكر عن جواده المضمر ، وطفر وطمر « 1 » من أحد الجرفين إلى الآخر ، بما عليه من السلاح والمغفر ، ولم ينل منه ضرا ، أو نجا كما نجا تأبط شرا ، ثم اتصل بحاشيته وأبادهم ، ونقل إلى طاحون الفناء منهم من استكمل دياسهم وحصادهم ، ثم ما أدري أمره إلى ماذا آل ، وكيف تقلبت به الأحوال . وأما سيدي علي الكردي فإنه كان أميرا في بلاد الكرد ، معه طائفة من الخيل الجرد ، والرجال غير المرد ، في جبال عاصية ، وأماكن وعرة متقاصية ، فكان يخرج هو وجماعته ، ومن شملته طاعته ، ويترك على فم المضائق ، من هو به واثق ، ثم يشن على عساكر تيمور الغارات ، ويدرك فيهم للمسلمين الثارات ، ويقتطع من حواشيهم ، وما يمكنه من مواشيهم ، ثم يرجع إلى أوكاره ، بما قضى من أوطاره ، ولم يزل على ذلك الثبات في حياة تيمور ، وبعد أن مات ، إلى أن أدركته الوفاة ففات . وأما أمة التركماني ، فإنه كان من تراكمة قراباغ « 2 » ، وله ابنان قد وضع كل منهما على قلب تيمور أيداغ « 3 » ، وكانت الحروب والنزال ،

--> ( 1 ) - أي وثب ( 2 ) - قراباغ بالفارسية البستان الأسود ، وهو موقع وسط أران بين نهري الرس ( أراكس حاليا ) والكر ( كورا الحالي ) . لاسترنج : بلدان الخلافة الشرقية - ترجمة عربية ، ط . بغداد 1954 - ص 213 . ( 3 ) - داغ بالفارسية : وصم أو حزن ، أو مصيبة .